ابدأ بضخ الأموال

ForexElite تداول بالفوركس مع


لقد قرات شروط وبنود الاستخدام في اتفاقية Caya وقد وافقت على جميعها

تحليل سوق العملات

الأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها الدول العظمى خلال الفترة الماضية و التي ما تزال تؤثر على الاقتصاد الدولي حتى هذه اللحظة تعتبر أسوأ أزمة منذ الكساد العظيم عندما يتم قياسها بواسطة الأزمة الائتمانية و هي الأزمة الاقتصادية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية إذا ما تم النظر إليها من ناحية الركود الاقتصادي العميق .

الكساد العظيم الذي ضرب في الاقتصاد الدولي نهاية العشرينات في القرن الماضي لا يجب أن يتم النظر إليه على أنه مقياس حقيقي لمقارنة الأزمة الائتمانية الحالية , تشابه في الظروف نعم لكن هنالك اختلاف جوهري كبير بينهما يمكن تلخيصه بأن الكساد العظيم نشأ بعد انهيار الأسواق المالية و اشتد بانهيار بنك ألماني و آخر من النمسا مما سبب أزمة اقتصادية دولية انطلقت أيضا ً من الولايات المتحدة الأمريكية فيما اشتدت في أوروبا و عادت لتعصف في الأسواق الأمريكية و القطاعات المصرفية فيه أيضا ً .

الأزمة الائتمانية الحالية نشأت من ركود سوق الإسكان و تحديدا ً من أدوات الرهن العقاري ثم انتقل التأثير على أسواق الأسهم و كذلك على الاقتصاد الدولي بركود حاد جدا ً . ظروف متشابهة حقا ً لكن في نفس الوقت اختلفت المسببات و من هنا أرى الكثير جدا ً من التحفظات على أن نقارن الأزمة الائتمانية الحالية و الركود الاقتصادي الذي يعيشه الاقتصاد الدولي في الكساد العظيم . من الممكن اعتبار الكساد العظيم مقياسا ً لمدى تأثر الاقتصاد الدولي في الركود الاقتصادي و مدى تأثر القطاعات المصرفية لكن لا يجب أن نضع نصب أعيننا الكساد العظيم حتى يكون خطى ثابتة لنا لتقدير علاج للأزمة الائتمانية و الركود الاقتصادي الحالي .

أزمات نهاية الألفية الماضية و كذلك أزمة و ركود عام 2001 في الاقتصاد الأمريكي أيضا ً كان لهما مسببات خاصة أخرى , الأزمة لائتمانية الحالية و الركود الاقتصادي الحالي أمر فريد من نوعه بمعنى الكلمة رغم العديد من التشابه في ما حصل في الاقتصاد الدولي لكن بالتأكيد لعلاج أزمة يجب معالجة المسببات و لكل أزمة اقتصادية سبب منفصل .

قد يكون الاقتصاد الدولي ثابتا ً أكثر من مما كان عليه في الكساد العظيم , ربما يكون القطاع المصرفي أكثر ثباتا ً الآن من ما كان عليه في أزمة السويد الائتمانية بداية التسعينات و أزمة آسيا الائتمانية نهاية التسعينات لكن من جهة أخرى الظروف التي يمر فيها الاقتصاد الدولي الآن قد تكون مشابهة فعلا ً إلى حد ما و قد تكون الحلول التي تم اتخاذها الآن هي نتاج التعلّم من ما سبق من تجارب و هذا أمر جيد فعلا ً . لكن في نفس الوقت لا يجب أن نطلق على الوضع الراهن و الحلول التي اتخذت سابقا ً هي علاج الوضع الاقتصادي الحالي بل لكل ظرف علاج و هذا ما شهدنا حقا ً في الأزمة الحالية. سياسات تخفيض الفائدة نحو مستويات متدنية جدا ً و كذلك تبني سياسة التخفيف الكمي و خطط التحفيز الحكومية كلها إجراءات اختلفت جداً عن ما تم تبنيه سابقا ً و هذا ما يؤكد بأن الإشارة إلى كون الأزمة الاقتصادية و الائتمانية الحالية من الممكن مقارنتها في ما حصل سابقا ً .

المقارنة الوحيدة الصحيحة يجب أن تنبع من منطلق ما يسمى في الفقاعة الاقتصادية , ركود أعوام 1918-1921 كان بسبب ما يسمى في التضخم الحاد (hyperinflation) و هذا يعني فقاعة التضخم أما ركود أعوام 1929-1933 كان بسبب فقاعة الأسواق المالية الأمريكية و ركود أعوام 1945 كان بسبب انخفاض الإنفاق الحكومي الذي سبب انفجار فقاعات استثمارية متعددة أما ركود عام 1953 كان بسبب فقاعة التضخم الكورية و ركود عام 1973-1974 كان بسبب فقاعة النفط التي سببت ركودا ً تضخميا ً في الولايات المتحدة الأمريكية أما ركود عام 1990 كان بانفجار فقاعة الإنتاج الصناعي و ركود بداية الألفية كان بفعل انفجار فقاعة التكنولوجيا .

الفقاعات الاقتصادية التي قد لا تبدو واضحة أحيانا ً هي سبب دخول الاقتصاد في ركود , معظم الفقاعات الاقتصادية تكون على شكل ارتفاع في الأسعار يرافقه انتعاش كبير في احد القطاعات و بعد فترة تحصل ظروف اقتصادية تسبب انفجارا ً في الفقاعة مما يدخل الاقتصاد في ركود آخر . دورة اقتصادية أحب أن أسميها بــ " دورة أعمال الفقاعات الاقتصادية ! " مصطلح مجازي للتعبير عن " دورة أعمال الاقتصاد " الذي يمر في مراحل متعددة .

قد يخرج الاقتصاد الدولي من الأزمة الاقتصادية الحالية فعلا ً بشكل أكثر قوّة من ما كان عليه سابقا ً , لكن هل تبادر في ذهننا خلال متابعتنا للبيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرا ً بأن الاقتصاد الدولي بدأ يتعافى بشكل سريع ؟ التعافي لا نقصد به العودة للنمو لكن انخفاض وتيرة الانكماش , و في المستقبل قد نرى تعاف كبير للاقتصاد الدولي و يبدأ مرحلة نمو قوي جدا ً . من ناحية أخرى لا يجب أن ننسى سياسات التخفيف الكمي و سعر الفائدة المنخفض جدا ً في العديد من الدول في العالم و الذي سوف يطلق العنان لارتفاع الأسعار مما يفتح المجال إلى حصول فقاعة جديدة !
مدى قوة الانتعاش المتوقع في الاقتصاد الدولي عندما يزول أثر الأزمة الائتمانية الحالية مقلق فعلا ً , رغم أن التحسن قد يأخذ وقتا ً طويلا ً إلا أن التحسن و عودة النمو في الاقتصاد الدولي قادم لا محالة مع كل هذا النقد في الأسواق المالية من خطط تحفيز حكومية و خطط تحفيز من البنوك المركزية التي ضخّت تريليونات من الدولارات في الأسواق المالية .

ما هي الفقاعة القادمة للاقتصاد الدولي ؟ ألا يجب أن يكون هذا هو السؤال الذي يجب على صانعي القرار النظر إليه ؟ ربما تعلمنا من حالات الركود و الانكماش و الأزمات الاقتصادية السابقة لكن لماذا لا نتعلم تجنّب فقاعات قد يكون حجمها مستقبلا ً أضعاف التي شهدناها سابقا ً . كلما كان التحسن المنتظر في الاقتصاد الدولي أسرع كلما كانت الفقاعة المنتظرة أكبر !